مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
960
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
بل هو مندرج في كلامه الآخر ، وهو قوله : « وكلُّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كلُّه حلال بيعه وشراؤه ، إلخ » ؛ فإنّ المستفاد من كلامه بأجمعه أنّ الأشياء على صنفين : صنف يكون للفساد محضاً كالمزامير والبرابط ونحوها ، وصنف يشتمل على الفساد والصلاح ، والمحرَّم هو الأوّل بخلاف الثاني ، ولا يخفى أنّ الغناء يكون من الثاني لاشتماله على الصلاح والفساد معاً ، فمقتضى الفِقْرتين حلَّيته ، فهذا بالدلالة على الخلاف أولى ؛ وثالثاً على فرض التسليم فهو يدلّ على الحرمة إذا كان لهواً ، وأين هو والعموم ؟ السادس : المناط المستفاد من التتبع في أبواب الفقه من تحريم النظر والخلوة مع الأجنبية وإبداء الزينة ونحو ذلك ؛ فإنّ المستفاد منها بعد التأمّل فيها حقَّ التأمّل أنّ كلَّ ما يوجب سبباً لطغيان الشهوة ويتفرّع عليه النفاق والشقاق وصرف الأموال في الباطل لا يرضى الشارع بوقوعه ، وأنّه لمبغوض لديه ، والغناء من ذلك القبيل ، بل تأثيره في ذلك وما ضاهاه أشدّ من تلك . وفيه : أنّه مناط استنباطيٌّ ووجه اعتباريٌّ لو جاز التعويل عليه لزم حرمة جملةٍ من المحلَّلات المعلومة ، ولا يستفاد منها سوى المرجوحية ، وأمّا الحرمة بعد كونها مخالفاً للأصل والقاعدة فلا يصحّ إثباتها بمجرّد هذه الوجوه الترجيحية والاستحسانات الاعتبارية ، ومع ذلك فيدور الاعتبار مدار القطع ، فلو حصل فهو الحجّة لمن حصل له ، وعلى فرض تسليم الحصول فغاية ما يحصل هو الغناء الذي يترتَّب عليه المذكورات ، وأمّا مطلقه فلا ؛ فإنّ الغناء على ضربين قطعاً : ضرب تترتّب عليه الوجوه المذكورة ، وضرب لا تترتّب عليها إلَّا في النفوس الشريرة . السابع : حكم العقل ، ويقال بأنّ العقل قاضٍ بأنّ ما يترتّب عليه الفساد غالباً ويختلّ به نظام الدين حرام ، ولا ريبَ أنّ الغناء ممّا يترتّب عليه ذلك ، فهو حرام . فنقول : الغناء تحصل به الفساد غالباً ، وكلّ ما هو كذلك للنظام